السيد عبد الله شبر
436
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
ويمكن الجمع بأنّ التحمّل المثبت في الأخبار الأولى هو الإقرار والإذعان والتصديق به والتسليم لقائله ، والتحمّل المنفيّ هنا هو كتمانه وإخفاؤه وعدم إظهاره ، فإنّه لا يحتمله أحد من هؤلاء الثلاثة بل لابدّ من أن يبديه ويظهره ، وهم عليهم السلام قد كتموه وأخفوه لعجز العقول والأفهام عن دركه كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ هنا - وأشار إلى صدره الشريف - لعلماً جمّاً لو وجدت له حملة » « 1 » . ويُستأنس لذلك بما رواه الصدوق في معاني الأخبار بإسناده عن أبي محمّد عليه السلام قال : كتبت إليه عليه السلام : روي عن آبائكم : « إنّ حديثكم صعب مستصعب ، لا يحتمله ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان » . قال : فجاء الجواب : « إنّما معناه أنّ الملك لا يحتمله في جوفه حتّى يخرجه إلى ملك مثله ، ولا يحتمله نبيّ حتّى يخرجه إلى نبيّ مثله ، ولا يحتمله مؤمن حتّى يخرجه إلى مؤمن مثله ، أي إنّما معناه أن لا يحتمله في قلبه من حلاوة ما هو في صدره حتّى يخرجه إلى غيره » « 2 » . وروى الصفّار في البصائر عن سدير الصيرفيّ أنّه سُئل الصادق عليه السلام عن معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يعرفه إلّاملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد امتحن اللَّه قلبه للإيمان » ، فقال : « نعم ، إنّ من الملائكة مقرّبين وغير مقرّبين ، ومن الأنبياء مرسلين وغير مرسلين ، ومن المؤمنين ممتحنين وغير ممتحنين ، وإنّ أمركم هذا عرض على الملائكة فلم يقرّ به إلّاالمقرّبون ، وعرض على الأنبياء فلم يقرّ به إلّا المرسلون ، وعرض على المؤمنين فلم يقرّ به إلّاالممتحنون » « 3 » . ولعلّ المراد بهذا الإقرار الإقرار التامّ الذي يكون عن معرفة بكنه حقيقتهم وعلوّ قدرهم ورفعة شأنهم وغرائب أحوالهم ، حتّى لا ينافي عدم الإقرار بذلك عصمة
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، الخطبة : 147 . ( 2 ) . معاني الأخبار ، ص 188 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 93 ، ح 33301 . ( 3 ) . بصائر الدرجات ، ص 26 - 27 ، وعنه في بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 184 - 185 ، ح 7 .